تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

93

كتاب الطهارة

ولا معنى هنا للتمسّك بالإطلاق لإثبات تمام الرجاسات ؛ فإنَّ الإطلاق الذي يُمكن التمسّك به إنَّما هو الإطلاق بلحاظ الموضوع ، دون الإطلاق بلحاظ المحمول ، فلو شككنا - مثلًا - في أنَّ الخمر هل كلّه رجس أو أنَّ بعضه فقط كذلك ؟ كان لنا حينئذٍ أن نتمسّك بالإطلاق لإثبات أنَّ كلّه رجس ، وأمّا لو شككنا في أنَّه رجس من تمام الحيثيّات والجهات ، أو من بعضها فقط دون بعض ؟ فهذا لا يمكن إثباته بالإطلاق ؛ لأنَّه من الإطلاق بلحاظ المحمول ، وهو لا يجري ؛ لوضوح أنَّه يكفي في صدق المحمول مجرّد وجوده وثبوته للموضوع ، ولو بنحو الموجبة الجزئيّة . والإشكال الثاني أنَّه لا إشكال ولا شبهة في عدم كون الميسر والأزلام والأنصاب - على الأقلّ : لو فسّرنا الأنصاب بما ذُبح على النصب ، لا بالأصنام نفسها - محكوماً عليها بالنجاسة ، وهذا في حدِّ نفسه يشكّل قرينةً توجب رفع اليد عن دلالة هذا الكلام على النجاسة « 1 » . هذا تمام الكلام في الاستدلال بالكتاب . الدليل الثالث : الاستدلال على النجاسة بالسنّة وأما الاستدلال بالسنّة « 2 » : فبعدّة روايات :

--> ( 1 ) لاحظ : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 309 ، النظر السادس فيما يتبع الطهارة ، وشرح طهارة قواعد الأحكام : 274 ، المقصد الثالث في النجاسات ، الفصل الأوّل ، الثامن : المسكرات ، مصباح الفقيه 7 : 184 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع : في النجاسات ، الثامن : المسكرات . ( 2 ) أُنظر : وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، باب 38 .